1. تمهيد:
سكن بنو مزاب بلاد الشبكة منذ أقدم العصور، حيث يؤرخ علماء الحفريات تواجدهم بهذه المنطقة إلى العصر الحجري الأول، إلا أن استوطانهم للمنطقة كان في فترات متقطعة.
ويعود الازدهار الحالي إلى قدوم فلول الإباضية المضطهدين بعد خراب الدولة الرستمية سنة 296هـ حيث شهد وادي مزاب استقرارا وتوسعا استمرا إلى حد الآن.
وقد أحدث الإنسان معجزة في هذه المنطقة، فبفضل المجهودات الجبارة والخارقة التي بذلت من طرف الأوائل الذين سكنوها تحولت الأرضُ القفر الجرداء إلى واحات غناء ساحرة تجود بما يحتاجه الإنسان من الماء العذب والغذاء وعلف الأنعام.
الدراسة التي نحن بصدها هي خلاصة البحث التي قمنا به من أجل الحصول على شهادة "ماستر" في علوم الأرض –تخصص: موارد مائية- تحت عنوان: "مقاربة نوعية للمياه الجوفية لمنطقة غرداية".
2. منطلقات موضوعية:
قبل أن ننطلق في موضوعنا لابد لنا من توضيح ثلاث نقاط أساسية ينبني على فهمها الجيد الاستيعابُ الكامل والمقنع الذي نرجو أن يصل إليه القارئ لهذا الموضوع:
1. يسود منطقة غرداية مناخ صحراوي يتميز بخاصيتين أساسيتين متناقضتين:
لذا فإن المورد المائي الوحيد هو المياه الجوفية المستخرجة بالآبار التقليدية.
2. سيلان أودية بلاد الشبكة موسمي، فهو مقرون بالأمطار الرعدية المفاجئة عادة، والتي تؤدي في بعض الحالات إلى فيضانات كاسحة، وهذه الوديان هي المصدر الوحيد لتغذية الطبقات الجوفية بالمياه، مما يستوجب احتواء أي قطرة من قطرات المطر.
3. تختلف مياه الآبار كمّاً ونوعاً من منطقة إلى أخرى، لكنها متعلقة أساسا في كميتها بالتساقط –كما أسلفنا- أما نوعيّاً فهي مميزة غالبا بتراكيز عالية من الأملاح المذابة في اللتر الواحد مما يشكل صعوبات بالغة في استعمالها خاصة للسقي.
3. وادي مزاب وأهم روافده:
واد مزاب هو أحد أهم وديان بلاد الشبكة، يسيل من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي مرورا بقرى سهل وادي مزاب ثم زلفانه إلى سبخة صفيون بنقوسه شمال ورجلان. وطوله الإجمالي من أعالي واد لبيض إلى المصب 300 كلم. أهم روافده وأطوالها بالتقريب هي:
في الخريطتين المرفقتين نتعرف على توزع تلك الوديان والتقاءها مع بعضها في الأعلى، وعلى أهم الروافد الفرعية لواد مزاب.
إن الحوض الهيدروغرافي لواد مزاب واسع وشاسع جدا مقارنة بمساحة كل القصور مجتمعة، وهنا نفهم كلام الشيخ حمو والحاج رحمه الله: "أَلِّيغْ إِيوِيغْدْ وَارْ، بَتَّا تَجِّيمَازْدْ أَبْرِيدَسْ يَلَّا دَالرَّحْمَتْ، بَتَّا لَاشْ يَلَّا أَوَنِّيَاشْ".
في الاصطلاح، نعتبر موقع الرافد (يمين أو يسار) حسب اتجاه سيلان الوادي، ومحليا نسمي الشعاب المتواجدة على يمين الوادي "إِغَزْرَانْ إِغَرْبِيِّينْ" والمتواجدة على يسار الوادي "إِغَزْرَانْ إِشَرْقِيِّينْ".
علما بأن الواد يسيل إلى الجنوب الشرقي أي في اتجاه القبلة عموما، لذا نقول "أَمَانْ اَتْقَبْلَنْ"
أ. إِغَزْرَانْ إِغَرْبِيِّينْ:
ب. إِغَزْرَانْ إِشَرْقِيِّينْ:
بالإضافة إلى الكثير من الشعاب والروافد الصغيرة. والله أعلم وأحكم..
بقلم: يوسف بن محمد بن قاسم حكيمي؛ باحث في مجال تسيير الموارد المائية
..يتبع، "مَانَشْ إِيتُّوزُونَا لَغْدِيرْ إِغْزَرْ نْ مْزَابْ؟ (2)" في القصاصة المقبلة يوم الجمعة 05/10/2018 إن شاء الله تعالى.
شاركنا بتعليقك